أحمد بن أعثم الكوفي
494
الفتوح
انهزمت خيل الشام حتى لحقت بمعاوية ، وجعل الأشتر يعبر على أطراف البلاد ويذل كل من ناواه حتى ضبط الجزيرة ضبطا محكما . وبلغ ذلك عليا فقام في الناس بالكوفة خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إن الله تبارك وتعالى هو خالق الخلق ، ولن يرضى من أحد من خلقه إلا بالحق ، ولن يزال أمرنا هذا متمسكا ولم يشتم آخرنا أولنا ، فإذا فعلوا ذلك فقد هلكوا وأهلكوا ، ألا ! وإني مخبركم أن معاوية بن أبي سفيان قد شكل أهل الشام وزعم لهم أني أنا الذي قتلت عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وقد حارب عاملي ، ويوشك أنه سينازعني حقي ويدفعني عنه بجموع أهل الشام ، ألا ! وإني قد عزمت على الكتاب إليه ، فماذا عندكم من الرأي ؟ قال : فضج المسلمون من كل ناحية فقالوا : يا أمير المؤمنين ! افعل في ذلك ما أحببت وأمرنا بأمرك ، فأمرك فينا سمعا وطاعة ، وما طاعتك فينا إلا كطاعة النبي صلى الله عليه وسلم . ذكر كتاب علي رضي الله عنه إلى معاوية . قال : فنزل علي رضي الله عنه عن المنبر ودخل إلى منزله ، ثم دعا بدواة وقرطاس وكتب إلى معاوية كتابا نسخته ( 1 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر ، أما بعد ! فإن بيعتي لزمتك ، وأنا بالمدينة وأنت بالشام ، وذلك أنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، فليس للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وأما عثمان فقد كان أمره مشكلا على الناس ، المخبر عنه كالأعمى والسامع كالأصم ، وقد عابه قوم فلم يقبلوه وأحبه قوم فلم ينصروه ، وكذبوا الشاهد واتهموا الغائب ، وقد بايعني الناس بيعة عامة ، من رغب عنها مرق ومن تأخر عنها محق ، فاقبل العافية واعمل على حسب ما كتبت به - والسلام . قال : ثم طوى الكتاب ودفعه إلى الحجاج بن [ عمرو بن ] غزية الأنصاري ووجهه إلى الشام إلى معاوية ( 2 ) .
--> ( 1 ) نسخته في وقعة صفين ص 29 الإمامة والسياسة ص 93 العقد الفريد ، 4 / 332 الاخبار الطوال ص 157 باختلاف النصوص وزيادة . ( 2 ) في المصادر المذكورة بعث الكتاب مع جرير بن عبد الله ، وسيرد قريبا نص رسالة بعثها علي ( رض ) إلى معاوية مع جرير بن عبد الله ، وفي المصادر المذكورة يتضح وكأن الرسالتين رسالة واحدة .